السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
198
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
وأغلب الظنّ ؛ انّه لا يمكن حصره في أنواع معيّنة ؛ ذلك لأنّه يتزامن مع الكثير من طرق الصّناعة والتجارة ، بل ، ومع معظم أوجه النّشاط الاقتصادي ، المحلّي والدّؤلي والعالمي ؛ بل ، ويعمّ كثيرا من الوسائل ، الّتي يستخدمها الانسان على توفير راحته وطمأنينته في الحياة ؛ بل ، ويمتدّ بظلاله إلى ما بعد وفاة الانسان ، فيتّخذ منه ذخيرة لتدبير مصلحة أسرته بعد وفاته . وليس في شيء من تلك الأنواع ؛ الربا المحرم ، كما توهمه بعض في قسم من تأمين الحياة ، وقال : « إنّ التأمين على الحياة على قسمين : الأول : ما يريد طالب التأمين ان يعطي مبلغا على التأمين في مدة عشر سنين مثلا ، فان مات في أثناء المدة ، فيعطي المؤمن أسرته مبلغا معيّنا في كلّ شهر ؛ إلى عشر سنوات مثلا ، وهذا تأمين بشرط الوفاة . والثاني : ما يريد طالب التأمين ان يعطي مبلغا معيّنا على التأمين في مدة كذا ، فان مات أثناء المدة ، فليس على المؤمن شيء ، وان بقي حيا بعد هذه المدة ، فيتعهد المؤمّن ان يعطيه مبلغا أكثر مما أعطاه في هذه المدة . وهذا تأمين بشرط الحياة . ثم قال : وفي هذا القسم ربا ظاهر . » وفيه ؛ انه - أيضا - ليس من الربا ؛ لا قرضي ولا معاملي . اما المعاملي فظاهر ، وامّا القرضي : فان من شرائطه : ان ينوي المعطي القرض في اعطائه ، وليس في التأمين قصد القرض ؛ فتأمل . [ تمييز المؤمن ] من المؤمّن في الحقيقة ؟ سبق ان قلنا آنفا : إنّ المؤمّن الذي هو أحد طرفي عقد التّأمين : هي شركة التأمين . وهي الّتي بنفسها تتعهّد على ذمّتها ، ما تتعهّد به قبال المؤمّن له . وعليه ؛ فالجدير بالتعرّض له هنا ، هو : الفات النّظر إلى تبيين حقيقته . فهل المراد هنا : هم المؤمّنون ، الّذين أسّسوا الشّركة ، وكونها في أوّل تشكيلها ؟ أو هم الذين ساهموا في رأس المال ؟ وهم في الحقيقة أصحاب الشّركة ؛ أو الذين